العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

38

عين الحياة

نسي في الأثناء انّه جنب ، وغسل جسمه بغير قصد فلا يجزي ذلك عن غسل الجنابة لعدم نيّة الغسل . لكنّه لو كان ملتفتا وغسل جسمه بنيّة الغسل ، وإن لم يتلفّظ ولم تخطر تلك المعاني في ذهنه ، صحّ غسله وأجزأه ، وهذه النيّة بهذا المعنى تخطر في أذهان الناس عامة إلا ما ندر ، كما قال بعض المحقّقين : لو كلّفنا أن نعمل من دون نيّة لكان تكليفا بما لا يطاق . وأمّا الثّاني : فهو عبارة عن الغاية والعلّة والباعث والمحرّك إلى العمل ، ولا تخلو أعمال العقلاء عنها ، فإنك إذا سألت شخصا ذاهبا إلى السوق ، أين تذهب ؟ فانّه يجيبك : إلى السّوق ، فهذه النيّة بالمعنى الأوّل حيث كشف عنها لما سئل ، ولو أجاب بغير ما في نفسه لكان كاذبا ، ثمّ تسأله عن سبب ذهابه إلى السّوق ؟ فيجيب بأنّه ذاهب لشراء متاع . فهذه النيّة بالمعنى الثّاني ، لأنّ الشراء هو الباعث على هذا العمل ، ولا صعوبة في هذه النيّة الّا من حيث الاخلاص ، وانّه المدار لشرافة العمل أو دناءته . ولا يحصل هذا الاخلاص في الصلاة بتغميض العين ، والحركات الناشئة من الوسواس ، بل يحصل مقدارا منه بالرياضات والمجاهدات والتفكّر الصحيح بعد مدّة متمادية وبتوفيق اللّه تعالى ، لأنّ هذه النيّة تابعة لأحوال الانسان ، فإذا لم تنقّ قلبك من الظلمات والشبه فليس بالامكان إخلاص النيّة ، وكما أشير إليه في الحديث السابق عن الامام الصّادق عليه السلام في تفسيره للشاكلة التي هي الطريقة والحالة ؛ بالنيّة ، ونذكر عدّة مراتب للنيّة لغرض توضيح المطلب : اعلم انّ هذا العالم مبنيّ على العشق والحبّ ، ولكلّ شخص معشوق